جلال الدين السيوطي
149
الإتقان في علوم القرآن
وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي « 1 » يقول : الفرق بين التمنّي وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي . وحرف الترجّي لعلّ وعسى . وقد ترد مجازا لتوقّع محذور ، ويسمّى الإشفاق ، نحو : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] . فصل [ النداء ] ومن أقسامه النداء : وهو : طلب إقبال المدعوّ على الداعي بحرف نائب مناب ( أدعو ) . ويصحب في الأكثر الأمر والنهي ، والغالب تقدّمه ، نحو : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] ، يا عِبادِ فَاتَّقُونِ [ الزمر : 16 ] ، يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ [ المزمل : 1 ، 2 ] ، وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [ هود : 52 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا [ الحجرات : 1 ] ، وقد يتأخّر ، نحو : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ النور : 31 ] . وقد يصحب الجملة الخبرية : فتعقبها جملة الأمر ، نحو : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [ الحج : 73 ] ، وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها [ هود : 64 ] ، وقد لا تعقبها ، نحو : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ الزخرف : 68 ] ، يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : 15 ] ، يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ [ يوسف : 100 ] . وقد تصحبه الاستفهامية ، نحو : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ [ مريم : 42 ] ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [ التحريم : 1 ] ، وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ [ غافر : 41 ] . وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا : كالإغراء والتحذير : وقد اجتمعا في قوله تعالى : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها [ الشمس : 13 ] . والاختصاص : كقوله : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [ هود : 73 ] . والتنبيه : كقوله : ألا يا اسجدوا « 2 » [ النمل : 25 ] . والتعجّب : كقوله : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [ يس : 30 ] . والتحسّر : كقوله : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] .
--> ( 1 ) صاحب كتاب « التيسير في قواعد علم التفسير » . وانظر الفرق بينهما في البرهان 2 / 323 . ( 2 ) قرأ الكسائي بتخفيف ( ألا ) في قوله : أَلَّا يَسْجُدُوا . وحجته أنه جعل ( ألا ) استفتاحا للكلام ، فالوقف على ما قبل ( ألا ) في هذه القراءة حسن ، وجعل ما بعد ( ألا ) منادى قد حذف ، وبقيت ( يا ) تدل عليه ، وذلك جائز في لغة العرب . انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي 2 / 156 - 158 .